دخلت التاريخ من أوسع أبوابه
الفتاة الفلسطينية مريم بشارات بطلة العالم في الكاراتيه... نحتت الصخر وتحدت نفسها
رحمة حبيبة وعطاء الهدهد
رغم صغر سنها، برزت البطلة الفلسطينية مريم بشارات (15 عاما) -التي تقطن مدينة نابلس ويعود أصلها إلى بلدة طمون، جنوب مدينة طوباس، كأيقونة رياضية وطنية بعد سلسلة من الإنجازات الملهمة في لعبة الكاراتيه... حيث كسرت الحواجز وتجاوزت جميع التوقعات، محققة نجاحات تاريخية جعلتها واحدة من ألمع النجوم في سماء الرياضة الفلسطينية.
على الرغم من الظروف التي يعانيها الفلسطينيون جراء الاحتلال الإسرائيلي الجاثم على صدروهم منذ أكثر من سبعة عقود ونيف، واعتداءاته المستمرة على مختلف نواحي الحياة ومنها الرياضية، بالتزامن مع ضعف الامكانيات المحلية وصعوبة المشاركة في بطولات عالمية، إلا أن بشارات تحدت نفسها وانتصرت على ظروفها، لتشارك في عدة محافل عالمية، وختمتها بالصعود على منصة التتويج بعد أن حازت لقب بطولة العالم 2024 التي اقيمت في مدينة "البندقية" الايطالية.
شقّت الفتاة اليافعة طريقها بكل قوة، من المنافسات المحلية إلى العربية ثم باتت حاضرا لا يغيب في بطولات عالميا، نظمت في البوسنة، سويسرا، إيطاليا، حتى توجت بالذهبية بعد أن هزمت منافستها البطلة المصرية رؤى محمد.
خلال لقاء فريق (speak-up) مع البطلة بشارات، قالت: إن "إنجازها الرياضي هذا لا يحسب لها شخصيا، انما للوطن ككل، حيث رفعت علم فلسطين على منصة التتويج، كأول فلسطينية تحصد هذا اللقب في تاريخ رياضة الكاراتيه الفلسطينية".
بشارات تحدثت عن المراحل التي سبقت حصولها على اللقب، حيث أمضت أسابيع واشهرا طويلة في التدريب المتواصل تحت اشراف والدها المدرب والحكم الدولي أمين بشارات. "خضعت للتدريب منذ سن الرابعة، وكنت جزءًا من برنامج الإعداد الأولمبي الفلسطيني، الذي يهدف إلى دعم الرياضيين الفلسطينيين للوصول إلى المحافل الدولية، ما أسهم في تعزيز أدائي وإعدادي إلى بطولة العالم"، تقول بشارات، وهي تشير بيدها إلى العديد من صورها خلال مشاركتها بالبطولات الدولية وقد علقت على جدران "أكاديمية الأقصى" حيث تخضع للتدريب.
وعن انجازاتها السابقة، توضح أنها توجت بذهبية بطولة آسيا للكاراتيه في مانيلا، وحصلت على ذهبية أخرى في الدوري العالمي في إسبانيا محققة سلسلة من الانتصارات اللافتة خلال الأشهر الماضية، ما جعلها تقترب من التصنيف الأول عالمياً.
وهناك فخر آخر تشعر به مريم، فهي ترى والدها الملهم الأول ومصدر فخر لها، مشيرة إلى دعمه اللامحدود، فهو لم يكن الأب فقط، بل المدرب والصديق والرفيق، إضافة الى والدتها التي كانت لاعبة كاراتيه سابقة، معبرة عن امتنانها وشكرها لهما.
وتضيف "الفوز ليس نهاية الرحلة، بل هو بداية لمستقبل أكبر يحمل الكثير من التحديات والطموحات، مؤكدة: "أحلم بالوصول إلى أعلى مراتب الرياضة العالمية، وأن أكون مصدر إلهام لكل فتاة فلسطينية، وأن أثبت للعالم أن الفلسطيني قادر على التحدي والتميز في كافة المجالات".
تعود مريم سريعا للمشهد الملفت الذي لن تنساه، حين عزف النشيد الفلسطيني ورفرف العلم عاليا، تقول: "كلما نظرت إلى علم فلسطين، شعرت أنني مسؤولة عن رفعه عالياً في كل مكان، وأنا متأكدة أن الطريق أمامي مليء بالإنجازات".
ورغم كل الصعوبات التي تواجهها في بلدها، الذي يرزح تحت الاحتلال الإسرائيلي تبقى مريم بشارات رمزاً للأمل والقوة والإرادة.
أما الأب الذي جال العالم، فقد عبّر عن اعتزازه بإنجاز ابنته، ووصف لحظة تتويجها بالمؤثرة، لافتا إلى أنه اكتشف موهبة مريم في سن صغيرة، حيث كانت تتمتع بقدرة غير عادية وبدأ بتدريبها حتى باتت قادرة على خوض غمار البطولات المختلفة وشاركت في مسابقات على كافة المستويات.
ولا ينكر بشارات أنه ومريم واجها في البداية بعض الضغوطات والعقبات، كونها فتاة في مجتمع عربي تمارس رياضة الكاراتيه، التي كانت لعقود حكراً على الذكور دون الاناث، لكن في الوقت الحالي تغيرت طريقة التفكير بشأن الرياضة، وممارسة الإناث لها، بل على العكس، مريم مثال حي وناجح على قدرة النساء الفلسطينيات على حصد إنجازات في رياضة صعبة كهذه، وهي الوحيدة في فلسطين التي استطاعت أن تحصد 4 مداليات ثلاثة منها ذهبية في المباريات الدولية الأربعة التي خاضتها، بمعنى أنها حصلت على ميدالية في كل مرة. معربا عن طموحه أن تصبح مريم سفيرة لرياضة الكاراتيه مستقبلاً.
يذكر ان مريم ولدت وترعرعت في عائلة رياضية مكونة من 30 فردأ، يمارسون هذه الرياضة، لتكون أكبر عائلة رياضية في فلسطين.
0تعليقات