عبور الألم والأمل – طالبات جامعيات في مواجهة الحواجز
آية فقيه
نابلس - في صباح يوم شتوي بارد، استقلت الطالبة الجامعية رجاء يحيى- التي تقطن إحدى القرى غرب مدينة نابلس في الضفة الغربية- الحافلة التي تقلّها يوميًا إلى جامعة النجاح الوطنية في المدينة، غير أن هذه الرحلة المعتادة لم تعد كالسابق؛ فالطريق التي كانت تستغرق 20 دقيقة في الوقت الطبيعي، باتت تسرق نصف نهارها يوميا.
يتعين على رجاء أن تخوض مواجهة مع الحواجز العسكرية التي باتت عقبة كأداء باتت تعرقل تحقيق حلمها الأكاديمي.
ويحيط بمحافظة ومدينة نابلس، كبرى مدن شمال الضفة، اليوم، عشرات الحواجز التي فصلت المدينة عن ريفها وعن المدن الفلسطينية الأخرى، وحولت حياة الناس إلى جحيم لا يطاق.
وتقول رجاء واصفة الشعور الغريب الذي ينتابها وهي تستقل الحافلة في طريقها إلى جامعتها: "كلما تقترب الحافلة من الحاجز، يزداد القلق لدي، لكوني ارغب في الوصول إلى قاعة الامتحان في موعده المحدد، لكن الحاجز يحيل الأمر إلى سباق مع الزمن".
تنتظر رجاء مع بقية الركاب، تتحسس هاتفها بعصبية، فتتصفح الصور وتحذف ما قد يثير فضول جنود الاحتلال، تحسبا للتفتيش الدقيق الذي أصبح من طقوس رحلتها اليومية، وما قد يترتب عليه من احتجاز وإهانات، حال ادعى الجنود أنهم وجدوا على هاتفها صورا لشهداء أو ما شابه.
كل دقيقة تمر على رجاء تصبح وكأنها ساعة زمنية ثقيلة، فيما الشعور نفسه يراود زميلتها نور، الطالبة في الجامعة ذاتها والقادمة من مكان آخر.
تتحدث نور عن كيفية تبدل مشاعرها من الأمل إلى الإحباط مع كل دقيقة انتظار عند الحاجز، ومع كل لحظة تعلو فيها أصوات جنود الاحتلال مصدرين أوامرهم التي يتوجب علينا من وجهة نظرهم التقيد بها من دون أي نقاش.
تقول نور: "سمعنا من أمهاتنا وآبائنا عن معاناتهم قبل أكثر من عشرين عاما على الحواجز العسكرية، لم نكن نصدق ذلك، حتى عشنا التجربة ذاتها".
وتضيف: "نحن كطالبات ونساء فلسطينيات عموما قد نتعرض لمواقف مؤلمة ومزعجة ومحرجة عند الحواجز (يعجز لساني عن تقديم شرح أكثر)، ما يشكل انتهاكا لحقوقنا ووضعنا الخاص كنساء.
تأثير هذه الحواجز العسكرية لا يقتصر على الألم النفسي والتعب الجسدي، بلا يطال أيضا الجوانب المادية، اذ تضاعفت أجور المواصلات من القرية الى المدينة او العكس او من مدينة لأخرى، بسبب اضطرار السائقين إلى تغيير مسار الرحلة في كثير من الأحيان، أو الانتظار لفترات طويلة تزيد من استهلاك الوقود. بالنسبة للطالبات، يمثل ذلك عبئًا إضافيًا فوق أعباء الدراسة والتحديات النفسية في ظل ظروف اقتصادية صعبة يعانيها الجميع.
وعلى الرغم من كل هذه التحديات، لا تزال الطالبات الجامعيات متمسكات بحلمهن في التعليم، حيث يعتبرنه سلاحهن في مواجهة هذه الظروف الصعبة الحالية ومجهولة المستقبل. هذا ما تؤكده رجاء ونور وأخريات كثر.
0تعليقات