عن موقعنا

أقسام رئيسية

أقسام فرعية

آخر الأخبار[Recent]

مركز دعم المرأة

بعد استشهاد ابنها البكر: كيف واصلت سهير عصايرة مسيرتها وحققت النجاح

سنابل صالح



لم يكن يوم 14 مايو 2021 يومًا عاديًا بالنسبة لسهير عصايرة، 51 عامًا، من قرية عصيرة القبلية جنوب نابلس. في هذا اليوم، فقدت سهير ابنها البكر حسام، الذي استشهد أثناء دفاعه عن قريته ضد هجوم المستوطنين. لم تكن تعلم أن عبارتها المتكررة لابنها، "ع القدس رايحين شهداء بالملايين" ستكون آخر ما تقوله له في صباح ذلك اليوم، خرج حسام من المنزل ضاحكًا ومتفائلًا، لكنه عاد محمولًا على أكتاف رفاقه شهيدًا.


حزن الأم وصبرها

تستذكر سهير ذلك اليوم الذي صادف ثاني أيام عيد الفطر: "كنا نخطط للخروج، لكن اشتباكات اندلعت في قرية عوريف المجاورة بين المستوطنين وقوات الاحتلال والشبان الفلسطينيين الذين كانوا يدافعون عن القرية. جاء حسام وقال لي إنه    ذاهب مع الشباب. ولم يمض وقت طويل حتى وصلني خبر إصابته، ثم استشهاده". تقول سهير: "مثل هذا الفقدان مؤلم ومحطم للقلب. كلنا نحب أبناءنا وأحباءنا كثيرًا، لكننا نصبر، وأجد العزاء في أنني بينما كنت فقط 'أم حسام' من قبل، أصبحت الآن 'أم الشهيد حسام'." يحتفظ والد حسام بذكرياته في صندوق زجاجي، يضم بنطال حسام الملطخ بدمائه، ولاعته، وعلبة سجائره.

إرث القوة والإصرار

تؤكد سهير: "شهداؤنا مصدر فخر واعتزاز. المرأة الفلسطينية قوية وصبورة، وسنصبر بإذن الله. ما حدث زاد من .عزيمتي وأعطاني الدافع لمواجهة أي مشروع جديد. اليوم، أسعى لتعلم شيء جديد باستمرار، وأشارك في أي دورة  

رسالة سهير لكل أم فلسطينية واضحة: "استشهاد الابن لا يجب أن يكون نقطة يأس أو ضعف. على العكس، الله يرحمهم، وعلينا أن نفخر بهم. عندما نرى معاناة أهل غزة، نقول 'الله يكون بعونهم'، ونجد العزاء في أن أبناءنا شهداء."

 تدريبية أسمع عنها، حتى لو كنت أعرف الموضوع مسبقًا."


رحلة نحو النجاح عبر تربية النحل

قبل استشهاد حسام، شاركت سهير في تأسيس جمعية ريتاج النسوية مع مجموعة من صديقاتها في عام 2013. وبعد سنوات من العمل، حصلت الجمعية على مشروع لتربية النحل في عام 2020، وتم إنشاء المشروع في منزل سهير، حيث تولت العناية بالنحل. لكن بعد فترة قصيرة، استشهد حسام.


تقول سهير: "في ذلك الوقت، لم أكن أعلم ما يجب أن أفعله. كنت غارقة في الحزن وفكرت في إعطاء المشروع لشخص آخر في الجمعية. لكنني قررت الاستمرار فيما بدأت."


تحويل الحزن إلى تفانٍ

تقول سهير: "أصبح مشروع تربية النحل كأطفالي. أستيقظ كل يوم وأذهب للنحل، رغم أن تربية النحل عادةً تتطلب عناية أسبوعية فقط. أجلس بجانب الخلايا، أقدم لهم الماء وأراقبهم."أصبحت علاقتها بالنحل قوية جدًا لدرجة أنها رفضت بشدة اقتراح الجمعية بنقل الخلايا إلى موقع آخر، قائلة: "مستحيل! سأجن بدونهم."

 


شاركت سهير في العديد من الدورات حول تربية النحل، بما في ذلك جلسات تدريبية مع وزارة الزراعة في نابلس

 وزيارات ميدانية إلى جنين. وبفضل تفانيها، زاد عدد الخلايا من 25 عند البداية إلى أكثر من 70 خلية اليوم. في عام 2023، أنتجت سهير 200 كيلوجرام من العسل، مقارنة بـ110 كيلوجرامات في العام السابق.


من تربية النحل إلى إنتاج المنتجات الطبيعية

بنت سهير على نجاحها في تربية النحل بتوسيع مهاراتها من خلال حضور دورات تدريبية حول صناعة الكريمات الطبيعية. حصلت على شهادات وبدأت بإنتاج مجموعة متنوعة من المنتجات، بما في ذلك كريمات تفتيح البشرة، كريم اللبان، مزيلات العرق، بالإضافة إلى شمع العسل وحبوب اللقاح.


دعوة لدعم النساء الفلسطينيات

على الرغم من الصعوبات التي واجهتها، تبرز سهير كرمز لصمود المرأة الفلسطينية التي تتغلب على الأحزان والمحن لبناء مستقبل أفضل. تدعو سهير جميع النساء إلى الاتحاد، ودعم بعضهن البعض، وفتح نافذة أمل لمستقبلهن ومستقبل أسرهن. كما تناشد المؤسسات الوقوف بجانب النساء اللواتي تعرضن للخسارة، وتقديم الدعم والتدريب اللازم لهن لإعادة بناء حياتهن واستكشاف فرص جديدة.

0تعليقات